البغدادي

41

خزانة الأدب

* لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر * * النّازلين بكلّ معتركٍ * والطّيّبون معاقد الأزر * على أنه يجوز قطع نعت المعرفة بالواو كما يجوز قطع نعت النكرة بها . فقولها : والطيبون نعت مقطوع بالواو من قومي للمدح والتعظيم بجعله خبر مبتدأ محذوف أي : هم الطيبون . وإنما حكم بالقطع مع أنه مرفوع كالمنعوت وهو قومي لقطع النازلين قبله لما ذكرنا أيضاً بجعله منصوباً بفعل محذوف تقديره أعني أو أمدح ونحوهما . والعرب إذا رجعت عن شيء لم تعد إليه . وقال ابن السكيت في أبيات المعاني : قال ابن الأعرابي : النازلين تابع لقومي على المعنى لأن معناه النصب كأنه قال : لا يبعد الله قومي . قال سيبويه : في باب ما ينتصب على التعظيم والمدح : وإن شئت جعلته صفةً فجرى على الأول وإن شئت قطعته فابتدأته وذلك قول الله عز وجل : لكِن الرَّاسخون في العِلْمِ مِنهُمْ والُمؤْمنونَ يُؤْمِنُون بما أُنزل إليك وما أُنزِلَ مِنْ قبْلِكَ والمُقِيمينَ الصَّلاةَ والمُؤْتونَ الزّكاة . فلو كان كله ) رفعاً كان جيداً . فأما المؤتون فمحمول على الابتداء . وقال تعالى : ولكنّ البرّ مَنْ آمَنَ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِر والمَلائِكَةِ والكِتَابِ والنَّبِيِّينَ وآتى المالَ على حُبِّه ذَوِي القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكين إلى قوله : وحينَ البأس فلو رفع الصابرين على أول الكلام كان جيداً ولو ابتدأ فرفعه على الابتداء كان جيداً كما ابتدأت : والمؤتون الزّكاة .